علي بن محمد البغدادي الماوردي
66
النكت والعيون تفسير الماوردى
وقال عليّ بن أبي طالب : المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا يعني القرآن . قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني أحاديث الأولين وأباطيلهم . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنها سمة سوداء تكون على أنفه يوم القيامة يتميز بها الكافر ، كما قال تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [ الرحمن : 41 ] . الثاني : أنه يضرب في النار على أنفه يوم القيامة ، قاله الكلبي . الثالث : أنه إشهار ذكره بالقبائح ، فيصير موسوما بالذكر لا بالأثر . الرابع : هو ما يبتليه اللّه به في الدنيا في نفسه وماله وولده من سوء وذل وصغار ، قاله ابن بحر واستشهد بقول الأعشى « 87 » . فدعها وما يغنيك واعمد لغيرها * بشعرك وأغلب أنف من أنت واسم . وقال المبرد : الخرطوم هو من الناس الأنف ، ومن البهائم الشفة . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 17 إلى 33 ] إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ فيهم قولان :
--> ( 87 ) القرطبي ( 18 / 237 ) .